وهبة الزحيلي

140

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

للقصص ، لأن يونس عليه السلام لما لم يصبر على أذى قومه ، وأبق إلى الفلك ، وقع في تلك الشدائد ، وفي هذا عبرة ودرس وتعليم للنبي ص ليصبر على أذى قومه . جاء في الصحيحين عن رسول اللّه ص أنه قال : « ما ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى » ونسبه إلى أمه ، وفي رواية : إلى أبيه . التفسير والبيان : ذكر اللّه يونس في القرآن باسمه أربع مرات « 1 » ، وذكره بوصفه مرتين ، في سورة الأنبياء : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً [ 87 ] وفي سورة القلم : وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ، إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ [ 48 ] . وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إن يونس بن متى وهو ذو النون أحد الأنبياء المرسلين إلى قومه أهل نينوى بالموصل . قال المفسرون : كان يونس قد وعد قومه العذاب ، فلما تأخر عنهم العذاب ، خرج عنهم وقصد البحر ، وركب السفينة ، فكان كالفارّ من مولاه ، فوصف بالإباق . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ، فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ أي اذكر حين هرب من قومه مغاضبا قومه إلى السفينة المملوءة بغير إذن ربه ، فقارع أهل السفينة ، فكان من المغلوبين في القرعة التي اقترعوها ليلقوا بعضهم في البحر ، خوفا من غرق السفينة الثقيلة الحمولة ، فألقوه في البحر بعد أن وقعت القرعة عليه ثلاث مرات . وأصل الإباق : هرب العبد من السيد ، لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه ، وصف به . فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فابتلعه الحوت ، وهو مليم نفسه على ما فرط

--> ( 1 ) في سورة النساء ( 163 ) والأنعام ( 86 ) ويونس ( 98 ) والصافات ( 139 ) .